ابن خلكان

429

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بين يديه إلى حجرة قد أعدت له ، وكان أخوه يعقوب الصفار قد تزوّج امرأة من العرب من بلد سجستان ، فلما توفي يعقوب تزوّجها أخوه عمرو ، ثم توفيت ولم تخلف ولدا ، وكان لها ألف وسبعمائة جارية . قال بعضهم : كنت عند أبي عليّ الحسين بن محمد بن الفهم المحدث ، فدخل رجل من أصحاب الحديث فقال له : يا أبا علي ، رأيت عمرو بن الصفار أمس على جمل فالج من الجمال التي كان أهداها عمرو منذ ثلاث سنين للخليفة فأنشد أبو علي : وحسبك بالصفار نبلا وعزة * يروح ويغدو في الجيوش أميرا حباهم بأجمال ولم يدر أنه * على جمل منها يقاد أسيرا وعمل في ذلك علي بن محمد بن نصر بن بسام الشاعر - المقدم ذكره : أيها المغتر بالدن * يا أما أبصرت عمرا أركب الفالج بعد ال * ملك والعزة قسرا وعليه برنس للسخ * ط إذلالا وقهرا رافعا كفيه يدعو * اللّه إسرارا وجهرا أن ينجيه من القت * ل وأن يعمل صفرا قال الطبري « 1 » : وتوفي المعتضد باللّه ليلة الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين . وتولى الخلافة ولده المكتفي باللّه أبو محمد علي ، وكان غائبا في الرقة عند موت أبيه ، فقدم بغداد ، وأمر يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الآخرة من السنة المذكورة بهدم المطامير التي كان أبوه احتفرها لأهل الجرائم . ومات عمرو بن الليث الصفار في غد هذا اليوم ودفن بالقرب من القصر الحسني ، وقد كان المعتضد عند موته لما امتنع من الكلام أمر بقتل عمرو بالإيماء والإشارة ووضع يده على رقبته وعلى عينه : أي اذبحوا « 2 » الأعور ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 13 : 2207 - 2208 . ( 2 ) ع : اقتل ، الطبري : أراد ذبح .